أبي هلال العسكري
86
جمهرة الأمثال
حدثنا خلف بن خليفة عن أبي يزيد ، عن الشعبي ، عن عروة بن مضرّس ، قال : انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو بجمع قبل أن يصلى الغداة ، فقلت : يا نبىّ اللّه ، قد طويت الجبلين ، ولقيت شدّة . فقال : « أفرخ روعك ، من أدرك إفاضتنا هذه فقد أدرك » يعنى الحجّ . أفرخ روعك ، أي زال ما كنت ترتاع له وتخاف ، وأصله خروج الفرخ من البيضة ، وانكشاف الغم عنه . قال ذو الرّمة : * جذلان قد أفرخت عن روعه الكرب * « 1 » والرّوع في بيت ذي الرمة مضموم الراء ، وهو الخلد . * * * [ 71 ] - قولهم : أخذنا في الدّوس قال الأصمعىّ : يريد تسوية الخديعة وتزيينها ، من قولك : داس السيف يدوسه إذا صقله ، والحجر الذي به يصقل به مدوس . وأخذنا في التزكين أي التشبيه ، وزكّن عليه وزكّم إذا شبّه ، وكذلك الظنّ ، وما يضمر الإنسان يجرى هذا المجرى ، وقد زكن الرجل وزكّن بالتشديد . وأنشد : يا أيّ هذا الكامش المزكّن * أعلن بما تخفى فإني معلن « 2 » وقال آخر : * زكنت من أمرهم مثل الذي زكنوا * « 3 » * * *
--> ( 1 ) ديوانه 27 وصدره : * ولىّ يهز انهزاما وسطها زعلا * [ 71 ] - اللسان ( دوس ) ( 2 ) اللسان ( زكن ) وفيه « الكاشر » ( 3 ) صدره : * ولن يراجع قلبي ودّهم أبدا * والبيت لقعنب بن أم صاحب ، من قصيدته النونية ، مختارات ابن الشجري 8 .